الرعـيـة
بيت الضيافة
المدرسـة
أخبار المدرسة
أخبار الرعية
تراتيل دينية
ألبوم الصور
المشـاريع
تبرعات
البـحـث
إتصـل بـنـا
English
Français
Deutsch

المطران المؤسس... جبرائيل أبو سعدى PDF Print E-mail

Imageتولد المطران جبرائيل في مدينة بيت ساحور في السابع والعشرون من شهر تشرين الثاني من عام ألف وتسعمائة وسبعة من والده عيسى ووالدته عزيزة أبو سعدى. وقد عرفا بالتقوى والسيرة المسيحية، وبعيشة لا تختلف عن عيشة أهل الريف والتي تتميز بشظف العيش وبقوة المراس، وبالقناعة التي هي غنى وبالبساطة في الحياة وبالتلاحم مع الناس وبالفقر الذي اقتنع به الإنسان.

تأثر جبرائيل بهذه الحياة ولا عجب أن الأب أديب بدوي قد وصفه " بالبساطة، والتجرد عن المال وبالفقر".

Imageولا عجب أن نقرأ في وصيته : عشت فقيراً وأريد أن أموت فقيراً... وأريد أن أوضع في صندوق بسيط حقير وأسود. وأريد أن أدفن في بيت ساحور ليبقى قبري شاهداً لأهل بلدتي بوضاعة أصلي ". لذا فهو لم يخجل من أن يحب الفقر والفقراء وأن يعيش في التجرد عن المال. فعاش متقشفاً يعب القسوة من الأرض الصلبة والخالية من الاخضرار والأشجار الوارفة.

Imageكان العذاب رفيقاً لجبرائيل، لم يفارقه لحظة من حياته، واستمر معه حتى وصل إلى مشارف الحياة على الأرض. أضطر إلى الذهاب إلى عمان بسبب الحرب الكونية الأولى. وهناك تركه والده، الذي أجبر على الإلتحاق بالجيش التركي.

وكان سبب هذا النزوح إلى الأردن هو لطلب العمل وحصولا ً على القوت. عندما عادت العائلة من الأردن التحق جبرائيل بمدرسة " الفرير" في بيت لحم. وكان هذا المكان مكان ولادة وتربية أجيال من الرجال، حملوا نور المعرفة في فلسطين.

Imageمعهد القديسة حنة في القدس " الصلاحية "
طيلة فترة الدراسة في معهد الفرير، كان يهمس الرب في قلب جبرائيل همسات تدعوه إلى ترك الحياة وملذاتها والتكرس لخدمته. كان يسمع هذا الصوت جلياً عند زياراته إلى المقادس في بيت لحم، بيت ساحور والقدس. أحياناً كان يشعر بالواجب نحو أسرته ألا أن صوت الرب ودعوته له كانت أقوى. وجبرائيل كان يصغي إليه، مع أن العائلة انتظرته لينهي دراسته ليمد لها يد العون وخاصة بعد وفاة والدته. ولكن والده الصلب العود والخلق أخذ ابنه وأدخله معهد القديس حنة والمعروف ( بالصلاحية ) في القدس. ويقول في ذلك :

"إني أذكر والدي المرحوم الذي قادني بيده إلى مدرسة الصلاحية وتتبع خطواتي في أثناء دراستي، وكان لي دوماً المشجع والناصح لأتابع دعوتي رغم فقره وحاجته إلى مساعدتي وعوني ".

Imageكاهن أستاذ مرب ٍ
تعلم في الصلاحية الكثير من الأشياء التي تجسد الحياة الكهنوتية. فتعلم الأخلاق الكهنوتية التي تحلى بها الكهنة وتعلم علم المنطق السليم والفلسفة الحقيقية.وفي الحقيقة كانت الاكليركية لجبرائيل مدرسة وتدرج فيهما قليلا ً في معرفة سر الخلاص ومن ثمة أخذت صورة المسيح تتضح له بفضل تكرار التأمل في الإنجيل. والقراءات الروحية المفيدة، والحياة الاكليركية المنتظمة. ومن قانون يقبل المخالفة والتغير، ومن خلال ممارسة الفضائل المسيحية والإنسانية. يلتزم بها في حياة مشتركة تتطلب منه التضحية برأيه. والبعد عن الأنانية، هذه كلها حملت في نفس الطالب جبرائيل كما يعمل إزميل النحات في الصخر، الذي يشطب منه النتوءات، ويكسر الأجزاء النافلة، ويصقل ويجعل الصخر ويجعل منه تمثالا ً رائعاً.

Imageوفي العشرين من شهر تموز سنة ألف وتسعمائة وثلاث وثلاثين. حلت نعمة الروح القدس وانتدبت الشماس الانجيلي جبرائيل الكلي الورع للدرجة الكهنوتية. فأصبح كاهناً يخدم في الكرسي البطريركي الأورشليمي. ولكن لحاجة المعهد لمربين صالحين، تم اختياره ليعلم اللغة العربية واللغة اليونانية، وكان يلقي دروساً في التاريخ الكنسي وفي تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

Imageالكاتب والأديب
من سنة 1933 – سنة 1948 قضى الأب جبرائيل هذه الفترة في القدس. وأعطى الكثير من الدروس في اللغات وربى خلالها كهنة وشباب متحلين بالعلم والفضيلة، وخلال هذه الفترة تعلم اللغة العربية جيداً بكل جوانبها. فخزن المعرفة في قلبه والفلسفة في عقله وهذا كله ظهر واضحاً في ما نشره من كتب ومقالات وهي مجموعة قيمة وموسوعة حافلة بالأدب والفلسفة والتاريخ والبيان.

Imageمن هذه الكتب : خمسة أجزاء من الصرف والنحو، دراسات على أحمد شوقي وقمبيز في الميزان، حافظ إبراهيم، الشاعر المصري خليل مطران شاعر الأقطار العربية... سلسلة محاضرات عن الحب...

ومن مقالاته : الأب كونراد فيشر، الفكر والخيال في شعر خليل بك مطران، المثل الأعلى في الحياة، الكنيسة واليهود، عجائب لورد...

Imageالأرشمندريت جبرائيل أبو سعدى
في سنة 1948 كان النائب البطريركي هو الأب ميشال عساف وهو الأب الذي طلب من البطريرك مكسيموس الصائغ أن يفرز له الأب جبرائيل ليمد له العون والمساعدة ككاهن للرعية، فهب الأب جبرائيل كالجندي الشاكي السلاح للخدمة، فقد انتظر كثيراً ليلبي نداء القيام بالواجب نحو النفوس.
وكان خدوماً غيوراً على هذه النفوس فنشر محبة المسيح وخدمهم بكل أمانة، فبلغ إلى مسامع البطريرك مكسيموس الصائغ أخبار هذا الكاهن الغيور والنشيط، فعينه في 22 أيلول سنة 1948 نائباً عاماً على الأبرشية البطريركية الأورشليمية خلفاً للأب ميشال عساف،وعندما وجد في الأب جبرائيل جميل المؤهلات، رفع إلى رتبة أرشمندريت، وفي هذا الوقت أسس المعابد والجمعيات والمجتمعات وكل الأعمال الخيرية التي تتمتع بها هذه البطريركية.

Imageكانت الأبرشية تضم رعايا القدس، رام الله، بيت لحم، بيت ساحور، وكان هناك إرساليات في نابلس ورفيديا والطيبة وعندما تأمل وضع الأبرشية حزن كثيراً لفقر رعاتها وندرة كنائسها ومدارسها، فتأمل الأب جبرائيل المهمات الجسيمة التي تنتظره، فلم يخف أمام الصعاب. إنه رجل تمرس في إطار الحياة الاكليريكية وفي أنظمتها على البأس والشجاعة وتعرف في أثناء إقامته في القدس وفي أثناء خدمته ككاهن رعية فيها على أحوال الكنائس بالرعايا وأحوال مسؤوليها ورعاتها. فاستطاع بتفكيره الصحيح وتدبيره الحسن للأمور، ولم تمض بضع سنوات أن يبني كنيسة من حجر وكنيسة من بشر بهية حية ونشيطة. وهذا العمل الرائع قام به النائب البطريركي وهو كاهن وأسقف معاً لأنه أنجز في مرحلة كنسية واحدة أمتدت من سنة 1948 – إلى سنة 1965.

Imageأسقف فلسطيني في القدس
رأى البطريرك مكسيموس الصائغ مع السينودس المقدس أن الشعب يحتاج إلى أب حقيقي والأب الحقيقي للشعب المسيحي إنما هو الأسقف وكان بحاجة لأسقف عربي إلى جانب أساقفة أجانب. ليكون له أثر كبير في الفورة العربية. وفي السابع من آذار سنة 1961 أقر السينودس الملتئم في دير الشير انتخاب الأرشمندريت جبرائيل أبي سعدى رئيس أساقفة على قيصرية ونائباً بطريركياً على مدينة القدس، التي هي للمسيحية مركز الثقل ومحط الأنظار.

وبهذا جرت الرسامة في الخامس والعشرين من شهر حزيران سنة 1961 وترأس الاحتفال البطريرك مكسيموس الصائغ وبمعونة لفيف من الأساقفة والكهنة وموفد من قبل جلالة الملك حسين بن طلال وكبار المسئولين.

هذا الراعي الحقيقي للنفوس ابن الأرض المقدسة وابن العذاب والشدة شمر عن ساعد الجد وبدأ ورشة بناء واسعة في كل أنحاء البطركية. من ما بناه :
بناء دير وكنيسة ومدرسة رام الله. بناء كنيستي الطيبة ورفيديا. بناء كنيسة والأكليركية الصغرى والمدرسة الثانوية في بيت ساحور.
شراء أرض في كل من بيرزيت، جفنا، بيت حنينا، بيت جالا وأريحا.

ومن الإنجازات الرسولية التي قام بها المطران جبرائيل :
1- تأسيس جمعية مار ميخائيل في بيت ساحور.
2- تأسيس جمعية سيدة البشارة الخيرية في القدس.
3- إنشاء مركز لرعاية الطفل في القدس.
4- إقامة حفلة سنوية في عيد الميلاد خاصة بالأولاد الفقراء في القدس.
5- تأسيس نادي الشباب الثقافي في بيت ساحور.
6- تأسيس جمعية الروم الكاثوليك الخيرية في رام الله.
7- تأسيس حركات الباسلات والشبيبة الطالبة والعاملة في رام الله.
8- إقامة السهرات الإنجيلية في بيت ساحور والقدس ورام الله.
9- نشر الأوراق الشهرية في الأبرشية الأورشليمية لشرح أناجيل الآحاد.

في صباح 20 شباط سنة 1965 وهو سبت الأموات في الكنيسة البيزنطية، دهمته نوبة قلبية نقل على أثرها إلى المستشفى، ومساء الاثنين الأول من آذار فاجأته نوبة أخرى لم تمهله من الوقت إلا ما أتاح لأثنين من الكهنة كانا بقربه أن يزوداه بالأسرار الأخيرة، ثم فتح عينيه مودعاً وقال " لقد انتهيت ". وأمال رأسه وأسلم الروح.

 




حقوق الطبع والنشر محفوظة © رعية سيدة الرعاة للروم الملكيين الكاثوليك - 2007